سلطنة عُمان: ميزان الثقة الذي لا يختل عبر الزمان

في اللحظة التي تضيق فيها خيارات القوى العظمى ويتحول الشرق الأوسط إلى ساحة صراع صفري، لا تبرز سلطنة عُمان كمتفرج على الهامش، بل كـ “مُعايير استراتيجي” يضبط إيقاع الصراع ويمنع الانفجار الكبير. لم يكن الحياد العماني يوماً انسحاباً من المشهد، بل هو “اشتباك دبلوماسي” فائق الدقة، جعل من مسقط المختبر الوحيد في العالم القادر على ترويض العداء التاريخي بين واشنطن وطهران وتحويله إلى مسارات تفاوضية ممكنة.عقيدة “المسافة الواحدة”: الحياد كفعل قوةتكمن عبقرية الدبلوماسية العمانية في قدرتها على بناء “هندسة الثقة” تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق، حيث تكرست مسقط كـ “نقطة ارتكاز” لا تميل؛ حيث يُنظر إليها في واشنطن كشريك حكيم يمتلك مفاتيح التهدئة، وفي طهران كجارٍ صادق يرفض سياسات المحاور. هذا الحياد ليس ضعفاً، بل هو “سمت سيادي” جعل من عُمان “الصندوق الأسود” للأسرار الدولية التي تُفكك الأزمات بعيداً عن صخب الإعلام ومنصات الاستعراض.حقائق التاريخ: حين تسبق الحكمة العمانية طبول الحرب.تثبت الوقائع التاريخية أن مسقط كانت دائماً “كلمة السر” في منع الكوارث الكبرى:مهندس “القنوات الخلفية” (2012): في وقت كان فيه العالم يترقب مواجهة عسكرية وشيكة، كانت عُمان تحتضن بصمت اللقاءات السرية التي أنتجت “الاتفاق النووي” (2015). لم تكن مجرد مضيف، بل كانت “المترجم الاستراتيجي” الذي صاغ لغة مشتركة بين أيديولوجيتين متصادمتين.إدارة “الثواني الأخيرة” في الملاحة: في أزمات مضيق هرمز المتكررة، كانت الرسائل العمانية هي “المكابح الاضطرارية” التي منعت سوء الفهم الميداني من التحول إلى حريق إقليمي شامل، بفضل قنوات اتصال مفتوحة وموثوقة لا تملكها أي عاصمة أخرى.دبلوماسية الإنسان كجسر للثقة: من خلال نجاحها التاريخي في أعقد ملفات تبادل المحتجزين، أثبتت مسقط أن حيادها يمتلك بعداً أخلاقياً يرفض المقايضة بالأزمات، محولةً القضايا الإنسانية إلى “رسائل طمأنة” سياسية تُمهد لما هو أكبر.سلطنة عُمان.. رصيدٌ عالمي لا يُشترىتنفرد السلطنة بكونها لا تبحث عن “مكاسب لحظية” أو “تصدّر للمشهد”، بل تعمل وفق مبدأ “الهدوء الاستراتيجي”. هذا الصمت العماني هو مصدر قوتها الحقيقي؛ فالعالم يدرك اليوم أن مسقط حين تتحرك، فإن هناك حلولاً تُطبخ على نار هادئة. إنها مدرسة تُثبت أن الدولة لا تُقاس بحجم ترسانتها، بل بمقدار الحكمة التي تصدرها للعالم كـ “صمام أمان” للنظام الدولي.الخاتمة: بوصلة الحكمة في زمن الفوضىستبقى سلطنة عُمان هي “مصدر الثقة” والبوصلة العالمية التي يعود إليها الجميع حين يضلون الطريق في دهاليز الصراع. فهي ليست مجرد وسيط، بل هي “ضمانة الحكمة” في زمن الجنون السياسي، والبرهان الحي على أن السلام ليس غياباً للحرب، بل هو حضورٌ شجاع للرصانة العمانية في قلب العاصفة. الشيخ عبد العزيز العقابرئيس منظمة فكر للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات.سفير دولي للسلام.

الخدمات الطبية تكرّم 150 متدربًا في الرعاية التكتيكية وتدشّن المرحلة الخامسة لتعزيز الجاهزية الميدانية…

صنعاء – وليد باشا

كرّمت مديرية الخدمات الطبية، اليوم، 150 متدربًا من أفراد التعبئة بأمانة العاصمة، المشاركين في الدورتين الثالثة والرابعة من برنامج الرعاية التكتيكية لإصابات القتال، الذي نفذته أكاديمية الأقصى العسكرية للعلوم الطبية والتطبيقية بالتنسيق مع مستشفى السبعين للأمومة والطفولة.وخلال حفل التكريم، أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل غسان المداني أهمية تأهيل هذه الكوكبة من الشباب من مختلف مديريات أمانة العاصمة، مشددًا على ضرورة استمرار برامج التدريب والتأهيل لرفع الجاهزية لمواجهة الطوارئ والكوارث والحد من الخسائر البشرية أثناء الأزمات والعدوان، معبرًا عن أمله في أن يترجم المشاركون ما اكتسبوه من مهارات ومعارف إلى واقع عملي يسهم في إنقاذ الأرواح.من جانبه، أوضح مدير مديرية الخدمات الطبية العميد الدكتور عبدالملك الصيلمي أن البرنامج يأتي ضمن خطة متكاملة تشرف عليها المديرية في المنطقة العسكرية المركزية، وتنفذها الأكاديمية، بهدف بناء قدرات طبية وإسعافية متخصصة في مجال الرعاية التكتيكية لإصابات القتال. وأكد حرص قيادة المنطقة العسكرية المركزية وقيادة قوات الحرس الجمهوري والعمليات الخاصة على تعزيز التنسيق بين المكونات الطبية والأكاديمية والميدانية، وبما يضمن تقديم خدمات صحية وتعليمية عالية الجودة بالتكامل مع الجهات الصحية المدنية والعسكرية.واستعرض الصيلمي أبرز الإنجازات التي حققتها المديرية خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها تطوير البنية التحتية لمدينة الأقصى الطبية، وإنشاء مراكز تخصصية مجهزة بأحدث المعدات، إلى جانب تأسيس الأكاديمية وإنشاء مستشفيات ومراكز ميدانية محصنة في عدد من المحاور. كما أشار إلى إعداد خطة طوارئ متكاملة بالتعاون مع مكتبي الصحة في الأمانة ومحافظة صنعاء، وفق الخطة العامة لوزارة الصحة، وتنفيذ برامج تدريبية ضمن إطار التعبئة والاستعداد الشامل.بدوره، استعرض رئيس الأكاديمية الدكتور ياسر عبدالمغني ما تلقاه المتدربون من مهارات عملية ومعارف علمية خلال الدورتين، مؤكدًا أهمية اعتماد اللغة العربية في تدريس العلوم الطبية لتعزيز الفهم وترسيخ المفاهيم. كما أشار إلى تنفيذ خطة بالشراكة مع مستشفى السبعين، تقضي بتقسيم الأحياء إلى مربعات تدريبية لضمان شمولية التأهيل في مجال الرعاية التكتيكية لإصابات القتال.وفي الحفل الذي حضرته مديرة مستشفى السبعين الدكتورة ماجدة الخطيب وعدد من القيادات العسكرية والطبية والأكاديمية، ألقى أحمد الأسدي كلمة المتدربين، عبّر فيها عن تقديرهم للجهود المبذولة في تنظيم الدورات، مؤكدًا أهمية ما اكتسبوه من مهارات إسعافية وإنقاذية تعزز الجاهزية الصحية باعتبارها جبهة موازية ومكملة لباقي الجبهات.وعلى هامش الفعالية، دشّنت مديرية الخدمات الطبية والأكاديمية الدورة التدريبية الخامسة للبرنامج، بمشاركة 100 متدرب من منتسبي المديرية والأكاديمية، في إطار استكمال خطة التأهيل ورفع مستوى الجاهزية الطبية الميدانية.

جامعة الحكمة فرع الحوبان تعز، تقيم حفل تكريم الطلبة الفائزين بالمنح التنافسية المجانية للعام الجامعي 2025-2026م.

نظمت جامعة الحكمة- فرع الحوبان بمحافظة تعز اليوم حفل تكريم الطلبة الفائزين بالمنح التنافسية المجانية المقدمة من الجامعة للطلاب المستجدين في فروع الجامعة بـ” الحوبان-ذمار- صنعاء”، في مختلف التخصصات للعام الجامعي 1447هـ، الموافق،2025-2026م، .وفي الحفل، هنأ رئيس مجلس أمناء جامعة الحكمة الدكتور صلاح مسفر، الطلبة الفائزين بالمنح التنافسية، مؤكداً حرص الجامعة على تطبيق معايير الجودة في منهجها ومخرجاتها وإيصال خدماتها التعليمية إلى معظم المحافظات من خلال فروعها في ” صنعاء، وتعز، ومركزها الرئيسي بمحافظة ذمار”.ولفت الدكتور مسفر إلى أن هذه المنح التي تقدمها الجامعة سنوياً ضمن البرامج المجتمعية تأتي للتخفيف من المعاناة والظروف الاقتصادية الصعبة لشريحة كبيرة من أبناء الوطن ، وذلك عبر اجراء امتحان الكفاءة والمنافسة العادلة والنزيهة للمنح التنافسية للطلاب المستجدين في مختلف التخصصات.وأوضح ان اعطاء المنح التنافسية تأتي في إطار حرص الجامعة على دعم المتفوقين وتحفيزهم على مواصلة التفوق العلمي والتعليمي، وتمكينهم من تحقيق مراكز متقدمة في مستوياتهم وتحصيلاتهم العلمية.. مبيناً أن المتنافسين على المقاعد التنافسية خضعوا لامتحانات مفاضلة وتم فرز الاوائل الحاصلين على اعلى الدرجات بالنسبة للمتفوقين .وفي وحفل التكريم، بحضور، أمين عام الجامعة الدكتور ياسر صلاح ، ورئيس قسم العلوم والهندسة الدكتورة أماني علي ، ورئيس قسم العلوم الإدارية الدكتور عبدالرزاق مدهش، بارك عميد كلية العلوم الطبية الدكتور فضل القباطي، بجهود الطلبة الفائزين وحصولهم على المقاعد التنافسية المجانية .معبّراً عن فخر الجامعة بإنجازات الطلبة العلمية ، مهنئاً أولياء أمور الطلبة بهذا التفوق المستحق والحصول على مقاعد مجانية كلية وجزئية في مختلف التخصصات الطبية والهندسية والإدارية . بدورهم، عبّر أولياء الأمور عن شكرهم وامتنانهم لقيادة جامعة الحكمة على اهتمامها ورعايتها للطلاب المتفوقين علمياً، مؤكدين حرص أبنائهم على مواصلة التفوق وتشريف الجامعة ورفع اسمها عالياً في مختلف المحافل المحلية والدولية. وتُعد المنح التنافسية تقليداً سنوياً تنتهجه جامعة الحكمة، ضمن حزمة من الامتيازات والتخفيضات التي تقدمها للطلبة، تشجيعاً للمتميزين علمياً، ومساهمةً منها في دعم الشباب اليمني الطامح إلى مواصلة تعليمه الجامعي، وفي إطار رسالة الجامعة وتحقيق وظائفها في التعليم ، وتشجيع البحث العلمي، وخدمة المجتمع.وفي ختام الحفل، قام رئيس مجلس أمناء الجامعة بإعلان الفائزين بالمنح التنافسية المجانية الكلية والجزئية، المقدمة من الجامعة للطلاب المستجدين في مختلف التخصصات الطبية والهندسية والحاسوبية والعلوم الإدارية،للعام الجامعي 2025-2026م، والبالغ عددهم 57 طالباً وطالبة بمبلغ إجمالي 55 مليون و71 ألف ريال. حضر حفل التكريم، منسق قسم الصيدلة، الدكتور سلطان السامعي، ومنسق قسم المختبرات، الدكتور أوس الحمادي ، و منسقة قسم العلوم الإدارية الدكتورة صباح الزراعي، ومسؤول الأنشطة الطلابية ياسر السامعي ، وأعضاء الكادر الأكاديمي والإداري بالجامعة، وجمعٌ غفير من الطلبة و أولياء الأمور.

محافظ شبوة اللواء عوض العولقي يعزي فخامة الرئيس مهدي المشاط في وفاة والدته

بعث اللواء الركن عوض محمد بن فريد العولقي محافظ محافظة شبوة برقية عزاء ومواساة إلى فخامة المشير الركن مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى في وفاة والدته الفاضلة وعبر محافظ شبوة في البرقية التي بعثها باسمه ونيابة عن أعضاء السلطة المحلية والمكتب التنفيذي و عن كافة مشايخ وأعيان وأبناء محافظة شبوة عن صادق العزاء وعظيم المواساة بهذا المصاب الأليم .سائلا المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وعظيم غفرانه ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان انه سميع مجيب الدعاء إنا لله وإنا إليه راجعون

عضو مجلس الشورى الشيخ سيف بن ناصر المحضار يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته

بعث الشيخ سيف بن ناصر بن احمد المحضار عضو مجلس الشورى برقية عزاء ومواساة إلى فخامة المشير الركن مهدي محمد المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى في وفاة والدته الفاضلة وعبر عضو مجلس الشورى الشيخ سيف بن ناصر المحضار في برقية العزاء باسمة ونيابة عن مشائخ محافظة شبوة عن صادق العزاء والمواساة الى فخامة الرئيس مهدي المشاط بهذا المصاب الأليم سائلا المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وعظيم غفرانه ويسكنها فسيح جناته ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان انه سميع مجيب الدعاءإنا لله وإنا إليه راجعون

مؤسسة غدرة بصنعاء.. ريادة تجارية وأسعار رمضانية

مع حلول شهر رمضان المبارك، تبرز مؤسسة غدرة التجارية بصنعاء كواحدة من أهم الوجهات التسوقية التي تلبي احتياجات المواطن اليمني، محققةً توازناً دقيقاً بين الجودة العالية والأسعار التنافسية التي تراعي الظروف المعيشية الراهنة. وتعد المؤسسة اليوم نموذجاً للمؤسسات الوطنية الرائدة التي استطاعت كسب ثقة الجمهور من خلال تقديم سلة متكاملة من المنتجات الغذائية والاستهلاكية تحت سقف واحد.وقد توجت هذه الجهود بحصول المؤسسة في وقت سابق على لقب أفضل مؤسسة تجارية في اليمن، وذلك وفقاً لاستطلاعات رأي واستبيانات اقتصادية متخصصة نفذها خبراء في الشأن المحلي، والذين أشادوا بقدرة المؤسسة على الحفاظ على مستويات رفيعة من الأداء والجودة. وتتميز “غدرة التجارية” بشمولية معروضاتها التي تشمل المواد الغذائية الأساسية، والبهارات، والحبوب، وجعالة العيد، بالإضافة إلى قسم الملابس، مما يوفر للمستهلك تجربة تسوق شاملة ومريحة.من جانبها، تؤكد إدارة المؤسسة حرصها الدائم على تطبيق أدق معايير النظافة والصحة العامة، وتوفير بيئة تسوق آمنة تضع مصلحة المستهلك في المقام الأول. كما يعمل فريق العمل، الذي يضم نخبة من المتخصصين، على مدار الساعة لتطوير الخدمات وتقديم كل ما هو مبتكر في عالم التجارة لضمان رضا العملاء. وبفضل هذه السياسة التي ترفض المغالاة في الأسعار وتتمسك بجودة المنتج، أصبحت مؤسسة غدرة الخيار المثالي للأسر اليمنية التي تبحث عن التميز والوفرة خلال الشهر الكريم.

الدكتوراه للباحث فتحي هاشم في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء

حصل الباحث فتحي محمود عبد الوهاب هاشم، اليوم على درجة دكتوراه، الفلسفة في إدارة الأعمال، بتقدير ممتاز ،جامعة العلوم والتكنولوجيا، عن أطروحته الموسومة بـ ” أثر الذكاء الاستراتيجي في الريادة الاستراتيجية من خلال رأس المال الفكري، دراسة ميدانية في كليات المجتمع اليمنية الأهلية بالعاصمة صنعاء”.وأشادت لجنة المناقشة والحكم برئاسة الدكتور عبد اللطيف مصلح من جامعة العلوم والتكنولوجيا مناقشاً داخلياً، وعضوية الدكتور عبده العامري ، من جامعة العلوم والتكنولوجيا، مشرفاً رئيسياً، والدكتور زايد شاوش، من جامعة عمران، مناقشاً خارجياً، بمضمون ومنهجية الدراسة العلمية التي تمثل إضافة نوعية للمكتبة اليمنية وتفتح افاقاً لدراسات مستقبلية في الإدارة الاستراتيجية، وبالنتائج التي توصل إليها الباحث والتوصية بطباعتها على نفقة الجامعة وتبادلها بين الجامعات”.وهدفت الدراسة إلى معرفة مستوى ممارسة، وتحقيق، الذكاء الاستراتيجي، ومدى توفر رأس المال الفكري، في كليات المجتمع اليمنية الأهلية، وتحديد آثر الذكاء الاستراتيجي في راس المال الفكري، والريادة الاستراتيجية، وتشخيص واقع الريادة الاستراتيجية والذكاء الاستراتيجي ورأس المال الفكري في كليات المجتمع وتحديد جوانب القصور والتحديات العلمية والحلول والمعالجات المقترحة.وأظهرت الدراسة أن الذكاء الاستراتيجي يسهم في زيادة مستوى تحقق الريادة الاستراتيجية و زيادة توفر رأس المال الفكري في كليات المجتمع بنسبة 78 بالمائة، ودورهما في تعزيز الجاهزية المؤسسية للأداء الريادي، والتأكيد على أهمية الدور المحوري للقيادة الواعية في توجيه السلوك الريادي في كليات المجتمع اليمنية.واوصت الدراسة إلى ضرورة ترسيخ الريادة الاستراتيجية كخيار مؤسسي دائم داخل كليات المجتمع، من خلال إدماجها في الخطط الاستراتيجية والرسائل المؤسسية واللوائح التنظيمية وربطها بأهداف استراتيجية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، والدعوة إلى تعزيز ممارسات الذكاء الاستراتيجي لدى القيادات الأكاديمية والإدارية عبر برامج تدريبية متخصصة في التحليل البيئي،.

الثقة الجماهيرية… معيار القوة الحقيقية لمؤسسات الدولة

محمد الأحمر

تشهد الساحة اليمنية اليوم تحوّلًا لافتًا في وعي الشارع العام، حيث تتنامى الثقة الجماهيرية بمؤسسات الدولة في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة المجلس السياسي الأعلى وحكومة التغيير والبناء، في مقابل تآكلٍ شبه كامل للثقة بمؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية المحتلة. هذا التحول لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج تجربة واقعية امتدت لسنوات، اختبر فيها المواطن اليمني أداء السلطات، وعاين الفارق بين مشروع وطني متماسك، ومشاريع خارجية فاشلة.لقد استطاعت مؤسسات الدولة في صنعاء، ورغم العدوان والحصار الاقتصادي والمالي الخانق المفروض عليها منذ أكثر من عشر سنوات، أن تثبت قدرتها على الصمود والاستمرار. لم تتوقف هذه المؤسسات عن أداء وظائفها الأساسية، بل واصلت تقديم خدماتها للمواطنين في مجالات متعددة، وأدارت شؤون المجتمع بإمكانات محدودة ولكن بإرادة سياسية واضحة، تنطلق من إحساس بالمسؤولية الوطنية، لا من ارتهان للخارج أو انتظار التعليمات من العواصم الأجنبية.في المقابل، تعيش المحافظات الجنوبية المحتلة حالة انهيار مؤسسي شامل. فالمؤسسات هناك عاجزة عن القيام بأبسط مهامها، والخدمات الأساسية إما متوقفة أو تُدار بعشوائية، في ظل صراعات نفوذ بين قوى متعددة، لكل منها ارتباطاته الخارجية وأجنداته الخاصة. هذا الانهيار لم يعد خافيًا على أحد، بل بات واقعًا يوميًا يلمسه المواطن في حياته ومعيشته وأمنه واستقراره.إن نجاح السلطة في صنعاء والمناطق الشمالية لم يكن نجاحًا إداريًا فقط، بل كشف بوضوح حقيقة المشروع الوطني الذي تقوده صنعاء، مشروع قائم على الاستقلال السياسي، وبناء مؤسسات الدولة من الداخل، والاعتماد على الإمكانات الذاتية، مهما كانت التحديات. وفي المقابل، أظهر هذا النجاح الفشل الذريع للمشروع الخارجي الذي تديره قوى العمالة والارتزاق، والذي لم يقدّم لليمن سوى الفوضى والانقسام والتبعية.وعلى مدار السنوات العشر الماضية، لم تقدّم ما يُسمّى بحكومة العملاء والمرتزقة أي نموذج يُحتذى به، ولا أي مشروع وطني حقيقي يمكن البناء عليه. فهذه الحكومة، التي تزعم تمثيل الدولة، عجزت حتى عن العودة إلى عدن أو أي محافظة جنوبية، وبقيت حبيسة الفنادق في الرياض وإسطنبول والقاهرة وأبوظبي ودبي وغيرها. كيف يمكن لحكومة تُدار من الخارج، وتعيش بعيدًا عن شعبها وأرضها، أن تدّعي تمثيل الإرادة الوطنية أو قيادة مشروع دولة؟لقد باتت الحقيقة واضحة أمام الشعب اليمني: من يحمل مشروعه الوطني هو من يعيش معاناته، ويدير شؤونه من الداخل، ويتحمل تبعات قراراته، لا من يتلقى أوامره من الخارج. ورغم الصعوبات الجسيمة التي يفرضها الحصار، الذي يمارسه التحالف ومن خلفه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد السلطة في صنعاء، فإن جماهير الشعب أصبحت اليوم أكثر ثقة من أي وقت مضى بمؤسسات الدولة تحت إدارة حكومة التغيير والبناء، وبقدرتها على حماية الحد الأدنى من الاستقرار، والسير بالبلاد نحو مستقبل مستقل.في المقابل، فقدت الجماهير في المحافظات الجنوبية ثقتها تمامًا بمؤسسات الدولة وبالقيادات المرتبطة بالخارج. ولم يعد المواطن هناك يرى في تلك السلطات سوى أدوات صراع وفشل، عاجزة عن توفير الأمن أو الخدمات أو حتى أفق سياسي واضح.إن الثقة الجماهيرية ليست شعارًا يُرفع، بل هي حصيلة أداء وتجربة ومعايشة يومية. واليوم، تؤكد هذه الثقة المتزايدة في صنعاء أن القوة الحقيقية للدولة لا تُقاس بالدعم الخارجي، بل بمدى ارتباطها بشعبها، وقدرتها على الصمود، وتمسكها بمشروع وطني مستقل، وهو ما أثبتته صنعاء، وأسقطت به كل أوهام المشاريع المفروضة من الخارج.

شرعيتنا في تعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات.

عبدالرزاق علي

من المعروف أن بناء يمن المستقبل يبدأ بإعادة بناء عقد الثقة بين المواطن والمؤسسة في كل مكان، وهذا عادة لا يحدث إلا بسياسة إصلاحية جريئة وحلول سياسية إيمانية شاملة تسعى لتعزيز الروابط بين المؤسسات الحكومية والمجتمع، بحيث تستشعر المؤسسة وظيفتها الخدمية تجاه كل مواطن، وبدوره يخرج المواطن من دائرة التهميش والعزلة ليشعر بأنه شريك فعال في إنجاح عمل المؤسسة الحكومية أو الخاصة. في هذا الإطار، نلاحظ نجاح حكومة صنعاء – رغم الصعوبات الجسيمة والعواصف السياسية والأزمات المعيشية التي تضرب اليمن بفعل العدوان والحصار – في الحفاظ على قدر من الجدارة المؤسسية وتعزيز هذه الروابط، فنرى المؤسسات الحكومية والخاصة في شمال اليمن حافظت على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والأمن والمرور، وهو ما وفر للمواطن إطاراً مرجعياً واضحاً يعرف من خلاله من يخاطب ومَن يطالب، وماهي احتياجاته وعند من؟ خير دليل على هذا التفاعل الإيجابي، هي المبادرات المجتمعية التي تشهدها معظم المحافظات والمديريات الشمالية سواء في الجوانب الزراعية أو والإنشائية، حيث نلاحظ وجود مساهمات شعبية كبيرة مع دعم مؤسسي في إصلاح الطرق وإقامة الجمعيات الزراعية وحفر الآبار وإنشاء الجسور والمدرجات ورص وتعبيد الطرق الوعرة ووو.. هذا التكامل بين جهود المواطن والدعم الحكومي عزز فكرة الدولة وهيبتها، وبرزت المؤسسات الحكومية في عقلية المواطن ككيان وطني يستحق الحماية والدفاع وتضافر الجهود، مما عمّق شرعيتها في نظر المواطن.في المقابل يعيش المواطن في جنوب اليمن حالة مختلفةً جذرياً تُشبه الانفصال المؤسسي… ففي الوقت الذي تخرج الجماهير العدنية في الشوارع شاكية من تردي الخدمات الأساسية وحالة السلب والنهب وغياب المؤسسات الحكومية والخاصة.. تجد قيادات تلك المؤسسات في حالة غياب كامل عن اداء دورها الخدمي بل لا يمكن مشاهدتها الا في شاشات التليفزيونات والسوشيال ميديا وهي تتنقل بين الفنادق والعواصم الخليجية باحثة عن لقمة عيش مغمسة بالذل والارتزاق أكبر وأكثر مما يتم نهبه في الداخل، حتى بات المواطن الجنوبي يرى عدن او حضرموت وهي تتساقط كأنها بلا أهل، بلا دولة، وبلا ضمير.فالمواطن الشمالي وإن كان يعاني، فلا يزال يرى في المؤسسة – رغم كل عيوبها – طرفاً يمكن محاسبته أو التفاوض معه أو اللجوء إليه، أو التفاهم معه، ويرى في المسؤول الفلاني إبن مجتمعه الذي يمكن الجلوس معه وفهم إجراءاته وتطلعاته والأخذ والعطاء معه بسهولة، بينما المواطن في الجنوب يشعر أنه يعيش في فراغ مؤسسي، حيث لا طرف حقيقي يتحمل المسؤولية، مما يدفعه نحو المزيد من السخط والانكفاء على الذات أو البحث عن بدائل يرمم بها جراحه…

حين يُقاس الحكم بالإنجاز … تتقدم صنعاء وتتعرّى عدن

حمود احمدالخولاني

في زمن الأزمات الكبرى، تسقط الشعارات سريعًا، وتبقى الأفعال وحدها معيار الحكم .. لا يسأل المواطن عن شرعية الخطاب ولا عن فخامة البيانات، بل عن سؤال واحد لا يقبل التأجيل:من يدير الدولة؟ ومن يحمي أساسيات الحياة ويوفر الحد الأدنى من متطلبات العيش ؟وعند هذا الامتحان القاسي، برز الفارق بوضوح بين صنعاء وعدن.رغم الحرب والحصار وشحّ الموارد، استطاعت حكومة صنعاء أن تفرض نموذجًا إداريًا أكثر تماسكًا، أكثر انتظامًا، وأكثر حضورًا في تفاصيل الدولة اليومية .. مؤسسات تعمل – ولو بحدود الممكن – قرار مركزي واضح، أجهزة تعرف مهامها، وسلطة تدير مناطقها بثبات، لا بعشوائية.ليس الحديث هنا عن مثالية أو كمال، بل عن كفاءة نسبية في إدارة الواقع، وقدرة على الحفاظ على شكل الدولة حتى في أقسى الظروف.في المقابل، تقف حكومة عدن، بكل ما تمتلكه من دعم واعتراف وإمكانات، عاجزة عن تقديم نموذج منافس أو حتى مقنع .. سلطة متشظية، قرار ضائع، مؤسسات معطّلة، وصراعات داخلية تلتهم ما تبقى من هيبة الدولة.حكومة تتحدث كثيرًا عن الشرعية، لكنها فشلت في ترجمتها إلى خدمات، أو استقرار، أو إدارة رشيدة.وهنا تبدأ المفارقة المؤلمة:حين يرى المواطن في الشمال أن صنعاء – رغم الحرب – أكثر انضباطًا إداريًا، وأكثر وضوحًا في القرار، وأكثر قدرة على إدارة شؤون الناس، فإن المقارنة تصبح حتمية، بل ومنطقية.صنعاء لم تربح هذا الانطباع عبر إعلام صاخب، بل عبر إدارة الواقع بالخبز، بالكهرباء، بالراتب، بالأمن، وبالإحساس البسيط بأن هناك “سلطة” تعرف ما تريد، حتى لو اختلفنا معها.بينما خسرت عدن معركتها لا بسبب قوة خصمها، بل بسبب ضعفها الذاتي، وتحوّلها إلى ساحة صراع نفوذ لا إلى عاصمة دولة.في صنعاء، السلطة واحدة، القرار واضح، والمؤسسات – تعمل ضمن منظومة.أما في عدن، فالسلطة موزّعة، والقرار مرتهن، والدولة غائبة، حتى بات المواطن لا يعرف من يحكم، ولا من يُحاسَب.وهكذا، وبصمت، نجحت حكومة صنعاء في تقديم نفسها كسلطة قادرة على إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بينما أخفقت حكومة عدن في استثمار كل ما مُنح لها من فرص، لتتحول من مشروع دولة إلى نموذج للفشل السياسي والإداري.إن أخطر ما تواجهه حكومة عدن اليوم ليس النقد، بل فقدان الثقة، فالثقة لا تُستعاد بالخطب، ولا بالاتهامات، بل بالأداء، والانضباط، وبناء مؤسسات حقيقية.وعندما يصبح الاستقرار النسبي في صنعاء موضع إشادة حتى من خصومها، فذلك ليس انقلابًا في الوعي، بل نتيجة طبيعية لأداء يُقاس على الأرض.فالدولة لا تُحكم بالنوايا،ولا تُقاس بالاعتراف الدولي،بل بما تحققه لمواطنيها من انتظام، وأمن، وإدارة..بما يشعر به المواطن عندما يستيقظ كل صباح:هل هناك نظام؟هل هناك دولة؟أم مجرد سلطة تتقاسم الفشل.